السيد محمد مهدي الخرسان

156

موسوعة عبد الله بن عباس

قال ابن عباس : فقد أبى ابن الزبير فأخرجت جائزة بني أسد ، وأبى عبد الله ابن عمر فأخرجت جائزة بني عدي . فما لنا إن أبى صاحبنا وقد أبى صاحب غيرنا ؟ فقال معاوية : لستم كغيركم لا والله لا أعطيكم درهماً حتى يبايع صاحبكم . فقال ابن عباس : أما والله لئن لم تفعل لألحقن بساحل من سواحل الشام ثمّ لأقولنّ ما تعلم ، والله لأتركنّهم عليك خوارج فقال معاوية : لا بل أعطيكم جوائزكم فبعث بها من الروحاء ومضى راجعاً إلى الشام » ( 1 ) وقد فشل في سياسته من الضغط على الحسين ( عليه السلام ) عن طريق منع الهاشميين جوائزهم ، ولم يزدهم إلاّ تضامناً مع الإمام الحسين ( عليه السلام ) في رفضهم بيعة يزيد وقد أخذها لهم ابن عباس لسانهم المعبّر عنهم وكبير شأنهم ، فأرغم معاوية على الانصياع خاسئاً وهو حسير . قال ابن أعثم في الفتوح - وقد ذكر نحو ما تقدم - ثمّ قال : « فتبسم معاوية وقال : بل تعطون وتكرمون وتزادون أبا محمّد . قال : ثمّ أمر معاوية لبني هاشم بجوائز سنية ، فكلٌ قبل جائزته إلاّ الحسين بن عليّ فإنّه لم يقبل من ذلك شيئاً » ( 2 ) . والّذي يلفت النظر تكنية معاوية لابن عباس بأبي محمّد ، ولم يذكر ذلك أحد في كناه فقد كان يكنى أبا العباس باسم ابنه العباس وهو أكبر ولده ( 3 ) ، على انّه كان له ولد اسمه محمّد ذكره ابن الكلبي في جمهرة النسب وقال : « لا بقية له » ( 4 ) . فلعلّه كانت ولادته في تلك الأيام فكنّاه معاوية باسمه إستلطافاً واستدراجاً والله العالم بحقائق الأمور .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 157 . ( 2 ) الفتوح 4 / 244 - 245 . ( 3 ) مرّّ بالجزء الأوّل ما يتعلق بهذا فراجع . ( 4 ) أنظر جمهرة النسب / 140 .